الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

220

القرآن نهج و حضارة

سبحانه وتعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ . « 1 » نعم القرآن ميسّر لمن يطلب الفهم يكون تلميذا متواضعا له ، ويرتفع إلى مستواه ، فإنه يدرك تلك المعاني ، ويتوصل إلى تلك المفاهيم ، فيبلغ أعماقه ويفهم آياته ، فأما أن يبقى ولا يرتفع إلى مستوى الخطاب فإنه لن يصل إلى شيء من ذلك . وكتاب جاء إلى الناس وأراد اللّه منهم أن يفهموه ، فلا يجب أن يكون كتابا معقدا أو صعبا لا يفهمه ولا يدرك معانيه أحد . فاللّه الذي خلق الإنسان من ضعف اعلم بما في هذا الإنسان ، وبما يحتاجه ، فخرج إلى هذه الدنيا وهو لا يعلم شيئا لا عن نفسه ولا عنها ، كما يقول سبحانه وتعالى : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً . « 2 » فكلام اللّه سبحانه وتعالى كلام الخالق العليم القدير إلى الإنسان المخلوق الضعيف الجاهل فكيف يتحدث العليم مع الجاهل فخطابه يكون موجها إلى عقولنا البشرية ، حيث لا نسبة بين العالم الخالق القدير وبين الإنسان الجاهل الضعيف ، فسبحانه يتصف بكل صفات الكمال المطلقة التي هي بالنسبة إلى الإنسان محدودة فلا تتجاوز ذاته وما يمتلك من طاقات وإمكانيات .

--> ( 1 ) سورة القمر آية 17 ( 2 ) سورة النمل آية 78